حبيب الله الهاشمي الخوئي

139

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إذا عرفت ما أعطاك اللَّه من فضل هذه العزّة والقوّة الَّتي قهرت بها أن تكون للَّه شاكرا ومن شكر اللَّه أعطاه فيما أنعم عليه ولا قوّة إلَّا باللَّه 18 - وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللَّه قد جعلك لهم فيما آتاك من العلم وولَّاك من خزانة الحكمة فان أحسنت فيما ولَّاك اللَّه من ذلك وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق النّاصح لمولاه في عبيده الصّابر المحتسب الَّذى إذا رأى ذا حاجة اخرج له من الأموال الَّتي في يديه كنت راشدا وكنت لذلك أهلا « آملا » معتقدا وإلَّا كنت له خائنا ولخلقه ظالما ولسلبه وعزه متعرّضا . 19 - وأمّا حقّ رعيّتك بملك النكاح فأن تعلم أنّ اللَّه جعلها سكنا ومستراحا وانسا وواقية وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد اللَّه على صاحبه ويعلم أنّ ذلك نعمة منه عليه ووجب أن يحسن صحبة نعمة اللَّه ويكرمها ويرفق بها وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك لها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية فانّ لها حقّ الرّحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء للَّذة الَّتي لا بدّ من قضائها وذلك عظيم ولا قوّة إلَّا باللَّه . 20 - وأمّا حقّ رعيّتك بملك اليمين فأن تعلم أنه خلق ربّك ولحمك ودمك وأنك تملكه لا أنك صنعته دون اللَّه ولا خلقت له سمعا ولا بصرا ولا أجريت له رزقا ولكن اللَّه كفاك ذلك بمن سخّره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه لتحفظه فيه وتسير فيه بسيرته فتطعمه مما تأكل وتلبسه مما تلبس ولا تكلَّفه ما لا يطيق فان كرهت خرجت إلى اللَّه منه واستبدلت به ولم تعذب خلق اللَّه ولا قوّة إلَّا باللَّه . وأما حق الرحم 21 - فحقّ أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك فرحة موبلة محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها حتّى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الأرض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعرى وترويك وتظمأ وتظلَّك وتضحى وتنعمك ببؤسها